الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

حول المنطق:

ثم إنه لا يفوتنا هنا أن نبين أن الثميني والمتكلمين الحكماء الذين يقرون بالجانب الصوري والجانب الحسي في المعرفة كان مذهبهم المنطقي في الاستدلال مزدوجا إذ كان استنباطيا واستقرائيا ويذهب البعض إلى أن بين الاستدلالين علاقة هامة، وأنه لا غنى للواحد عن الآخر 1

(ا)

فالثميني كغيره من المتكلمين الحكماء كثير الاستعمال للمنهج الاستنباطي (القياس) كما بيناه، وهذا لا يعني أنه أو أنهم كانوا عن المنهج الاستقرائي مبتعـ لأن هذا المنهج كان له أثر بين في استدلالاتهم.

مبتعدين

و في هذا الصدد يفرق علي سامي النشار في كتابه (مناهج البحث) بين فترة ما قبل الغزالي (القرن الخامس الهجري، وفترة ما بعد الغزالي، على أن الأولى كانت فترة تحفظ من المنطق الأرسطي، وكانت الثانية فترة الارتماء في أحضانه غير أنها كان بعقلية إسلامية مغايرة للعقلية اليونانية، مما جعل المسلمين المتكلمون ينقدون المنطق الصوري، ويعدلون فيه، فوضعوا أولى قواعد

ومنهم

المنهج التجريبي.

ويأتي محمد باقر الصدر من بعده فينقد حتى الضروريات واليقينيات المعتمدة في المنطق الأرسطي، والتي استعملها كثير من المتكلمين ويردها جميعا إلى المنطق الاستقرائي (2)، ويؤكد أن المنطق الاستقرائي هو الأساس المشترك في علوم الطبيعة

وفي الإيمان بالله.

(1) حسن ملحم التفكير العلمي والمنهجية، مطبعة دحلب الجزائر: 1993، ص: 242. (2) محمد باقر الصدر، الأسس المنطقية للاستقراء)، دار التعارف للمطبوعات، بيروت ط: 5، 1986، ص: 375 وما بعدها.

١٧٩ / ٤٥٤