Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الأوَّل: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام
191
وإذا رجعنا إلى الثميني تيقناً بتأثره بالمنطق الصوري، وبتسليمه وجود أوليات
عقلية، ووجود قوى للنفس تدرك الحسي مما في الخارج، وكذلك تسليمه أنه باجتماع الكل تحصل المعرفة، وهو بهذا يكون من النقديين في نظرية المعرفة.
مقدمات علم الكلام:
لقد تعرض الثميني لأهم القضايا في نظرية المعرفة عندما صدر كتابه بمعلم للمقدمات كما هو حال كثير من المتكلمين المتأخرين وهي مقدمات يسميها
بعضهم المدخل، وبعضهم التمهيد أو التميهيدات أو المبادئ .. وغير ذلك.
فالمتكلمون يكونون سبّاقين إلى تناول هذا الموضوع، وإن قيل إن الفيلسوف الإنكليزي جون لوك) هو أول من بحث في المعرفة بحثا علميا منظما، وفي صورة علم مستقل في كتابه مقالة في التفكير الإنساني) أو (مقالة في العقل البشري) الذي صدر عام 1690 م والذي يحتوي على مباحث أربعة:
أصل المعرفة وماهيتها، وحدودها، ودرجة اليقين فيها (1).
وإنه وإن اعتبر المؤسس الحقيقي لنظرية المعرفة في العصر الحديث، فإن مصطلح (نظرية (المعرفة لم يظهر إلا بعد ذلك بمدة طويلة، ولعل أول من أشار إلى هذا المصطلح هو الفيلسوف راينهولد) في كتابه (نظرية المعرفة الإنسانية والميتافيزيقيا) الذي صدر عام 1832 م 2.
هذا، ويذكر صاحب كتاب الاتجاه العقلي في التفسير): أن كتاب (العقل) للحارث المحاسبي (ت: 243 هـ) أول مؤلف يتناول تعريف العقل، ويعين حدوده
(1) محمد عبد الرحمن بيصار الفلسفة اليونانية مقدمات و مذاهب، ص 32 (2) راجع عبد الحميد الكردي، نظرية المعرفة بين القرآن والفلسفة)، ص: 9.