Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وشروطه، وأن الباقلاني (ت: 403 هـ) أول متكلم أفرد في مؤلفاته مقدمات عن المعرفة ووسائلها وشروطها (1).
بينما يذكر صاحبا فلسفة الفكر الديني (2): أنّ عبد القادر البغدادي المتوفى (سنة 429 هـ) هو أول من عرض أسباب العلم والوسائط التي يُلجأ إليها لإدراك المعلومات في كتابه (أصول الدين)، ويذكران: أن البحث عن العلم في بعض وجوهه ومشكلاته قد صار جزءا لا يتجزأ من مؤلّفات علم الكلام منذ ذلك الحين.
والذي يراه علي عبد الفتاح المغربي: أن أبا منصور الماتريدي المتوفى سنة (333 هـ) هو من أوائل المتكلمين الذين تحدثوا في المعرفة بطريقة علمية منظمة، وأنه استهل بما كتابه (التوحيد وكتابه (تأويلات أهل السنة)، وكان أسبق من الباقلاني، ومن البغدادي في معالجتها (3).
والمهم في الأمر أن الحديث عنها أو عن العلم ومشكلاته - قد صار جزءا
من مؤلفات المتكلمين فيما بعد.
العلم
ولعل الذي جعل المتكلمين يصدّرون كتبهم بالمقدمات، ويدافعون عن النظري متعرضين لدراسة العلاقة بين العلم والمعلوم وجود خصوم لعلم الكلام، على شاكلة السفسطائيين المنكرين لما للعلم البشري من قدر وقيمة، وأمثال السمنية الذين
يزعمون أنه لا يعلم شيء إلا من طريق الحواس الخمس، ويبطلون العلوم النظرية (4).
(1) نصر حامد أبو زيد، الاتجاه العقلي في التفسير) دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة،
ص: 52 - 54.
(2) فلسفة الفكر الديني، ج: 1، ص: 116.
(3) علي عبد الفتاح المغربي (إمام أهل السنة والجماعة أبو منصور الماتريدي وآراؤه الكلامية)، مكتبة
وهبة، القاهرة، ط: 1 سنة 1985، ص: 35.
(4) فلسفة الفكر الديني)، ج 3، ص: 149 – 150.