Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٤194 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
فنظرية المعرفة والمنطق بمفهومهما العام متطابقان في نظر الشيخ بيصار، وأمّا
مطلق العلم فإنه يساوي مجموع نظرية المعرفة والمنطق بمفهومهما الخاص. والذي يراه الثميني أن هناك ثلاثة مذاهب في تعريف مطلق العلم من حيث كونه ضروريا أو نظريا:
أما المذهب الأول: فهو مذهب القائلين بأن معرفة مطلق العلم ضرورية وذلك لسببين:
أولهما: أن الواحد منا يعلم وجوده بعلم، ضروري، هو علم خاص، وبما أن العلم المطلق جزء منه، والعلم بالجزء سابق على العلم بالكل، فالعلم المطلق إذن هو ضروري.
وثانيهما: أن غير العلم إنما يعلم بالعلم، ولو علم العلم بغيره للزم الدور
لتوقف معلومية كل منهما على معلومية الآخر» (1).
وهما سببان قد ردّهما الثميني كما ردّهما الإيجي والجرجاني، أولا: لأن حصول العلم المتعلق بالوجود ليس هو تصور مطلق العلم ولا يستلزمه فضلا عن أن يكون ضروريا.
وثانيا: لوجود فرق بين تصور ماهية العلم وبين حصول العلم الجزئي «فإن
(2)
غير العلم إنما يعلم بحصول [علم] جزئي متعلق به، لا بتصور حقيقة المطلق» 2 وفرّق الثميني بين العلم بالشيء، وتصوّر ذلك العلم نفسه، وبين ذلك بتشبيه حصول العلم بالشيء من غير تصوره بحصول الشجاعة للنفس الموجب اتصافها بها
من غير أن تتصورها.
(1) مخطوط المعالم، ص: 8.
(2) مخطوط المعالم، ص: 8.