الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

هذا، وقد اعتبر تعريف الحكماء القائل: «إنه حصول صورة الشيء في العقل» أو «هو تمثيل ماهية المدرك في نفس المدرك» مبنيا على الوجود الذهني،

الذي يتناول الظن والجهل المركب والتقليد والشك والوهم.

واختار في النهاية تعريفه: «أنه صفة يتجلى بما المذكور لمن قامت به، لأنه التعريف الجامع المانع. فالمذكور [فيه]: يتناول الموجود والمعدوم، والممكن والمستحيل، والمفرد والمركب، والكلي والجزئي» (1).

وأما معنى (التجلّي): فهو الانكشاف التام وهو: «صفة ينكشف كما لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر انكشافا تاما لا اشتباه فيه فيخرج الظن والجهل المركب واعتقاد المقلد «المصيب» (2)

وبهذا يكون الثميني قد شمل بتعريفه، الذي رجحه كذلك كثير من المتكلمين (3) من قبل كلا من المدرك الذي تقوم به الصفة، والمدرك الذي يذكر ويتجلى، وابتعد بذلك عما وقع فيه الفلاسفة من كون تعريفهم مبنيا على ما في الذهن فقط، ومن كونه ينطبق على كل من الظن والجهل المركب، والتقليد والشك، والوهم.

وقد أبرز تحليله للتعريف أنه كان تعريفا شمل أهم الجوانب في نظرية المعرفة بمفهومها العام، وبناء على هذا فإنه يمكننا أن ننتقل لنرى ما جاء به حول الذات المذركة وما تحويه من قوى بما تتحصل على العلوم.

(1) م - س، ص: 10. -

(2) مخطوط المعالم، ص: 10.

(3) مثلا: الماتريدي، الإيجي، الجرجاني.

١٨٥ / ٤٥٤