Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
فالعقل لا يعتمد على الحس وحده في حكمه الكلي والجزئي، ولكنه يعتمد على أمور أخرى توجب الجزم، فإذا لم توجد في بعض الصور لم يكن من العقل
جزم، وكان احتمال الخطا، وإذا وجدت كان الوثوق بجزمه.
أما الرأي الرابع في المسألة، فهو رأي القادحين في البديهيات، وهؤلاء هم على مذهب الحسيين في نظرية المعرفة، إذ «قالوا: هي أضعف من الحسيات لأنها فرعها، وذلك لأن الإنسان في مبدأ الفطرة خال من الإدراكات كلها، فإذا استعمل الحواس في الجزئيات تنبه لمشاركات بينها ومباينات وانتزع منها صورا كلية يحكم على بعضها ببعض إيجابا أو سلبا، إما ببديهة عقلية كما في البديهيات، أو بمعاونة شيء آخر كما في سائر الضروريات والنظريات» (1).
فيفضل إحساس الإنسان بالمحسوسات حصل له ما حصل من التصورات والتصديقات، هكذا مذهبهم.
اعترض الثميني عليهم بأنه ليس يلزم من كون الإحساس شرطا في حصول حكم عقلي أن يكون الإحساس أقوى من التعقل، فإن الاستعداد شرط في حصول الكمال، وليس بأقوى منه» (2).
ولقد استعرض الكثير من شبههم القادحة في البديهيات، منها:
أن أجلى البديهيات وأقواها في الجزم هي قولنا الشيء إما أن يكون أو لا يكون لأن الطرفين هنا لا يجتمعان ولا يرتفعان ومع هذا فإننا قد نجد في بعض البديهيات هذا الاجتماع كما في البديهة القائلة: الكل أعظم من لأن أحد الأجزاء هنا كما يقولون قد اعتبر مرة، واستغني عنه مرة أخرى،
(1) مخطوط المعالم، ص: 18.
-
الجزء،
(2) مخطوط المعالم، ص: 19.