الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام

209

في طرفي المتأرجحة، وفي ذلك تردد بين النفي والإثبات، فكان الشيء، وما

كان، في آن واحد.

وهي شبهة ردها بقوله: «هذه الاستدلالات … ملحوظة للعقلاء، وإن عجز

البعض عن تلخيصها في التعبير عنها» (1).

ومن شبههم قولهم: أنا نجزم بالعاديات كجزمنا بالأوليات من غير فرق

بينهما، ومن الجائز أن نجد نقائض لما جزمنا به.

ولقد رد هذه الشبهة بقوله: «إن إمكان نقائض ما جزمنا به من العاديات لا ينافي الجزم بوقوع تلك الأمور العادية جزما محققا مطابقا للواقع لا يزول بالتشكيك أصلا» (2)، ومثله جزمنا في المحسوسات بأن جسما ما شاغل الحيز معين في وقت معين جزما لا يتطرق إليه شبهة، مع أن نقيضه هو الآخر ممكن في ذاته.

فظهر أن الجزم واقع موقعه وليس في ما جزمنا به من العاديات احتمال النقيض القادح في الجزم، لأن احتمال النقيض بمعنى إمكانه الذاتي ليس بقادح فيها كما في المحسوسات اليقينية (3).

هذا، وإن للقادحين في البديهيات شبها أخرى عديدة جاء بها الثميني، نوجز

بعضا منها فيما يلي:

أولها أن للأمزجة والعادات تأثيرًا في الاعتقادات.

وثانيها: أن مزاولة العلوم العقلية دلت على أنه قد يتعارض قاطعان يعجز عن

القدح فيهما.

(1) مخطوط المعالم، ص: 19. (2) مخطوط المعالم، ص: 21.

(3) مخطوط المعالم، ص: 21.

١٩٨ / ٤٥٤