Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام
215
في المتواتر فقط، فيرجع … [خبر الرسول إليه]، قلت: الكلام إنما هو فيما علم أنه خبر الرسول بأن سمع من فيه، - أو تواتر عنه ذلك، أو بغير ذلك إن أمكن» (1).
فخبر الرسول إنما قد يعلم بالتواتر وقد يعلم بغيره فاستوجب الفصل بينهما لتميز الأول عن الثاني.
ثم فصل القول في كون خبر الرسول ضروريا أو استدلاليا فبين:
أن الضروري: هو ما تواتر بكونه خبر الرسول وما سمع من فيه من الألفاظ هذا من جهة، وأنه خبر يحصل العلم الضروري، به، كما يحصل في سائر المتواترات والحسيات من جهة ثانية.
ذلك
وبين أن العلم الاستدلالي: هو العلم بمضمون ثبوت مدلوله»، ومعنى كما مثل له بحديث الرسول له: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (3)، أن الحديث هنا ثابت بالتواتر على أنه خبر الرسول، وعليه فهو ضروري، هذا أولا، ثم إنه ثانيا: علم استدلالي لأنه يعلم منه وجوب البينة على من ادعى.
وإننا في التفريق بين العلمين الضروري والاستدلالي، وجدنا أبا المعين النسفي يقول: «إنما الاختلاف بينهما أن الضروري يثبت بدون الاشتغال باكتسابه والاستدلالي لا يثبت ما لم يوجد استدلال» (4).
(1) مخطوط المعالم، ص: 33.
(2) مخطوط المعالم، ص: 34.
(3) الربيع بن حبيب، (الجامع الصحيح)، الأحكام، باب: 35، رقم: 592.
علاء الدين علي المتقي الهندي (كتر العمال في سنن الأقوال والأفعال، كتاب الدعوى، ج:
15282/ 6
(4) (التمهيد في أصول الدين تحقيق عبد الحي قابيل دار الثقافة للنشر، القاهرة، سنة:
1987، ص: 3.