الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٢٢

222

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

يكاد يخلو الذهن عن ذلك عند ذكر المقدمتين على هذا الوجه، ثم لا بد من استحضار المقدمتين ملاحظة الترتيب والهيئة العارضين لهما، وإلا لما تفاوتت الأشكال في جلاء الإنتاج وخفائه» (1).

فهو تفطّن عندهم يعلم بعلم واحد مع المقدمتين، وعند ابن سينا يعلم بعلم ثالث. والتفطّن هو اكتشاف الحد الأوسط الذي لا توجد قواعد لاكتشافه، وهو العاصم للقياس من الوقوع في أنواع الغلط المختلفة، كالمصادرة على المطلوب، أو الدور، الذي يميز المنطق القياسي عن المنطق الاستقرائي الذي يمجده (جون ستوارت (ميل معتبرا القياس مصادرة على المطلوب أو تحصيل حاصل، ولذلك عليكم الفائدة، وهاجمه في كتبه (2).

جعله

ولعلّ الغزالي هو خير من بين مسألة التفطن للحد الأوسط، فهو يعتبر النتيجة موجودة في إحدى المقدمتين بالقوة القريبة وهذا لا يعني أنها موجودة بالفعل، وأن النتيجة تخرج من القوة إلى الفعل بمجرد العلم بالمقدمتين، بل يعني: أنها لا تخرج إلى الفعل

بدون إحضار المقدمتين في الذهن من جهة.

وبدون أن يخطر بالبال وجه وجود النتيجة في المقدمتين من جهة أخرى.

وإذا تم تأمل ذلك صارت النتيجة بالفعل، والسبب الخاص لحصول النتيجة

في الذهن إنما هو التفطن لوجود النتيجة بالقوة في المقدمة (3).

(1) مخطوط المعالم، ص: 25.

(2) الربيع ميمون مشكلة الدور الديكارتي)، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، ط: 1،

1982 ص: 61 وما بعدها.

(3) (المستصفى المطبعة الأميرية، ط: 1، ص: 53.

٢١١ / ٤٥٤