Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الفصل الأول: نظرية المعرفة ومباحث علم الكلام
223
وأما الجواب عن السؤال الثاني، والذي هو حول الرابط بين الدليل والنتيجة،
فإن الثميني يذكر في المسألة أربعة مذاهب:
الأول: أن الربط بين الدليل والنتيجة عادي يمكن تخلفه.
والثاني: أنه عقلي لا يمكن تخلفه عند نفي الآفات العامة كالموت والنوم ونحوهما. وهذان المذهبان هما كما يقول الثميني: «لأصحابنا والأشعرية» (1).
والثالث: أنه بالتوليد، وهو للمعتزلة.
والتوليد كما يشرحه الثميني: «هو أن يوجب فعل لفاعله فعلا آخر … والمراد بالفعل الأثر الحاصل، ولذا يقال هو وجود حادث عن مقدور بقدرة حادثة، [هذا] أن للقدرة الحادثة أثرا في وجود النتيجة، ولا [يعني] أن القدرة الحادثة أثرت في وجود النتيجة بواسطة تأثيرها في النظر» (2).
ويعني
وقد وضح: «أنّ الفعل هو الأثر الحاصل» حتى يبعد الشبهة القائلة: بأن
العلم ليس فعلا فلا يصح اعتبار التوليد فيه.
ويبدو
أنه يريد أن يقول: إن النظر في الدليل على رأي المعتزلة - تنتج عنه النتيجة تولّدا. هو بمعنى أن القدرة الحادثة تستطيع أن تنظر في الدليل، والنظر في الدليل هو وحده الذي يستطيع أن يعطي النتيجة، ولكن الفضل في وجود النتيجة إنما هو للقدرة الحادثة.
ولقد بين الفرْق بَيْن كَوْنها (أثرًا) وبَيْن كَوْنها (أثرت) على أن الثاني أقوى من الأول. والذي يؤكد هذا، تعبير الثميني في جهة أخرى بلفظة (أثرا)
(1) مخطوط المعالم، ص: 23.
(2) مخطوط المعالم، ص: 23.