Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات
235
نظرية الوجود:
والممكنات مباحث لها علاقة وطيدة بنظرية الوجود، فيمكن رؤيتها رؤية الفلاسفة، ويكون البحث فيها عندئذ من حيث إمكان الوجود ووجوبه ومن حيث الوجوب بالذات والوجوب بالغير وما يترتب على ذلك من المباحث. ويشمل مجال البحث في نظرية الوجود ثلاثة مباحث رئيسية: الأول: الأمور
الكلية أو العامة، والثاني الأعراض، والثالث: الجواهر.
ويكون المبحثان الأخيران - كما يقول الأستاذ: (حسن حنفي) – أكثر من نصف علم أصول الدين، مما يدل على أهمية المعلوم وعلى إمكانية تحويل (الثيولوجيا) إلى (الانطولوجيا) (1).
وهذا القول لا ينطبق على ما جاء به الثميني في كتابه، فهو قد تخلى عن كثير من مباحث المتكلمين في نظرية الوجود، ولم يستعمل منها إلا ما رآه ضروريا في إثبات وجود الخالق لهذا الكون، وهو قليل مقارنة بما جاءوا به، وهو قليل أيضا مقارنة بمادة كتابه.
إن الثميني، أو إن المتكلمين عامة حين تحدثوا عن الممكنات لم يريدوا إلا أن
يثبتوا حدوثها، وحدوث العالم الذي يقول فيه الفلاسفة بالقدم.
هم في إثباتهم الحدوث للممكنات - وللعالم الذي هو جزء منها، وفي نفيهم
القدم عنها، إنما هم يثبتون واجب الوجود الموجد غيره، بالاختيار لا بالضرورة. أما الفلاسفة القائلون بالقدم وبالضرورة في حدوث العالم فقد اكتفوا في إثبات واجب الوجود بإثبات الإمكان العقلي لممكن الوجود بدلا عن إنبات الحدوث له (2).
(1) حسن حنفي (موسوعة الحضارة العربية الإسلامية)، ص: 16 - 17. (2) يذكر عبد الهادي أبوريده أن الفارابي والكندي يقولان بالاختيار. انظر: دي بور (تاريخ الفلسفة في الإسلام، ترجمة وتعليق عبد الهادي أبو ريده، ص: 234