Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236 الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
والذي يميل إليه أغلب المتكلمين هو إثبات واجد الوجود بدليل الحدوث على اعتبار أن الحدوث هو إيجاد من العدم المحض، وهم بعيدون في هذا عن ابن سينا الذي يعتبر أن الإمكان أعم من الحدوث لأنه يشمل الممكن الدائم الوجود، ولأن الإمكان عنده هو علة الاحتياج إلى الغير
(1)
ولقد نشأت في هذا المجال - مجال إثبات حدوث العالم - نظرية الجزء الذي
لا يتجزأ والتي تعرف أيضا بنظرية الجوهر الفرد، والغاية من هذا الكون، وتأكيد إرادة الله واختياره في إيجاده.
نشأتها تأكيد تناهي
وهي نظرية قد أخذ بما كثير من المتكلمين خاصة منهم الأشاعرة ردّا على قول الفلاسفة بالهيولى القديمة (2)، ورفضها من المتكلمين آخرون لم يستسيغوها
كالنظام (3) وابن حزم (4) والثميني
(5)
والمهم، أن الفلاسفة الإسلاميين والمتكلمين وإن اختلفوا في تفسيراتهم، تبعا لاقتراب فكرهم أو بعده من تراث الفلسفة اليونانية واقترابه أو بعده من معاني النصوص الإسلامية، فإنهم قد حاولوا جميعا فهم حقيقة الوجود، وكيفية وجوده منطلقين منه في الاستدلال والبرهنة على وجود خالق له وهو الله عز وجل.
أضرب الاستدلال
يذكر الثميني للبرهنة على وجوده عز وجل أضربا أربعة هي:
وما بعدها.
(1) محمد جلال شرف الله والعالم والإنسان)، ص: 64.
(2) م - س، الفصل الثاني: نظرية الجوهر الفرد، ص: 175 وما بعدها. (3) (في علم الكلام)، ج 1، ص: 236 وما بعدها.
(4) ابن حزم والفكر الفلسفي بالمغرب والأندلس)، ص: 338 وما بعدها. (5) مخطوط المعالم، ص: 45 وص: 55 وص: 84.