الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

238

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

وفي رأي الثميني: إن المقدمة الصغرى هنا ضرورية، وإنما نظرية في الكبرى، ولذلك رد قول الفخر بأنها ضرورية، وعلل ذهابه إلى أنها ضرورية بكونها تحصل بنظر قريب فاشتبه عليه الأمر.

وفي رأيه أن طريقة الاستدلال على افتقار الحادث إلى سبب طريقة من يشرب الحدوث بالإمكان بأن تكون العلة مجموعهما، أو الإمكان بشرط الحدوث» (1).

ولقد فصل القول في بيان كل مقدمة، وردّ قول غير المسلمين بأن المقدمة القائلة: (أنا لم أكن ثم كنت ضرورية، وبأنها تفيد حدوث الإنسان، لاستنادهم إلى أن المادة التي تكون منها الإنسان كانت في صلب الأب ومادة الأب كانت في صلب أبيه وهلم جرا ومن الممكن أن يكون الأمر هكذا إلى غير نهاية، ومن المعلوم أنه إذا لاح الاحتمال سقط الاستدلال، وتكون غاية الأمر أن المعلوم ضرورة هو تبدل الصور على الإنسان لا سبق العدم الذاتي على وجوده.

وهو ما لم ينتبه إليه مثبتو حدوث الإنسان حين بنوا دليلهم على أن نفس الذات لم تكون ثم كانت لا على أن صورتها لم تكن ثم كانت.

والذي يراه الثميني وهو يرد عليهم: أن الذات من قبيل الكل المجموعي، وأن الماهية المركبة من لازمها انعدامها بانعدام جزئها، وأن الإنسان هيكل مخصوص من عنده (2) روح وبدن، كما هو مرجح

وإذا ثبت أن بعضا من الذات لم يكن ثم كان فالذات كلها لم تكن ثم كانت وهكذا فإنه يتعين أن الذات محتاجة إلى موجد لها غير ذاتها، ولا يمكن أن

(1) مخطوط المعالم، ص: 38.

(2) مخطوط المعالم، ص: 40.

٢٢٥ / ٤٥٤