Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات
239
يكون الذات نفسها لما في ذلك من التهافت لتقدمها على نفسها وتأخرها عنها (1)، ولا يمكن أن تكون ذاتا مثلها لما وجدناه منها من التعذر على إيجاد مثلها (2). وإذا قيل: إنها النطفة لأنها مغايرة لمجموع الذات، ولأنه يحتمل أن تكون هي
المؤثر في فعل البعض الزائد عليها.
ردّ الثميني قائلا: إنه إذا كانت الذات مشتملة على ذلك الجزء المؤثر (وهو النطفة) فلتكن الذات قادرة على إيجاد غيرها من الممكنات لاشتمالها على ذلك الجزء الذي يصح منه الاختراع، وقد ثبت بالضرورة عدم قدرة الذات على ذلك. وإذا قيل: إن ذلك الجزء (وهو (النطفة يؤثر بالطبع بشرط الاتصال والكينونة في الرحم، فإن الجواب أنه يلزم أن ينقطع التأثير بعد الانفصال، والواقع يؤكد غير ذلك، إذ معظم الذات وجد بعد الانفصال.
فيتعين أن للذات موجدا أوجدها، وأن الموجد ليس هو الذات نفسها ولا جزءا منها، وأن ما زاد منها كان معدوما ثم كان فالمؤثر في الذات وفي الممكنات جميعها إنما هو الفاعل المختار (3) كما سيأتي مزيد بيان لذلك.
منشأ احتياج الحادث إلى الصانع
يبين الثميني أن المتكلمين مختلفون في منشا احتياج الحادث إلى الصانع
فمنهم من يقول: إنه الإمكان، لأن الممكن قابل لصفات متقابلات، ومحال أن
يختص بأحدها دون مخصص).
(1) مخطوط المعالم، ص: 37.
(2) مخطوط المعالم، ص: 39.
(3) مخطوط المعالم، ص: 39 - 40.
(4) مخطوط المعالم، ص: 38.