الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٠

240

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

ومنهم من يقول: هو الحدوث وهو عمدة أعلامهم، على أن الحدوث هو الوجود بعد العدم)، وهو الذي استدل به إبراهيم عليه السلام على وجود الصانع في احتجاجه على أبيه، حسبما يذكر الثميني.

ومنهم من يقول: إنه الإمكان والحدوث معا، وآخرون يرون أنه الإمكان

بشرط الحدوث.

ويبين الثميني الفرق بينهما، بقوله: إنّ الحدوث إن كان جزء الوجود الطرد

الدليل، وإن كان شرطا، لم يطرد (2).

الاستدلال بطريقة الإمكان المجرد

هذا،

ويتميز الاستدلال بطريقة الإمكان المجرد عن غيره من الطرق - كما يبين الثميني- بكون العلم بحدوث العالم يتأخر عن العلم بالصانع، وأما في غيره من الطرق فانّ العلم بحدوث العالم يتقدم عن العلم بالصانع.

يقول الثميني: «إذا حققنا أنّ العالم ممكن وجوده وعدمه، لا أرجحية لأحدهما على الآخر بذاته، لأن كل ممكن بذاته قابل للوجود والعدم، فالوجود له ليس من ذاته، وكل ما ليس له الوجود من ذاته فالوجود له من غيره، على أن ذلك الغير لا بد وأن يكون واجب الوجود لذاته، وإلا لكان مفتقرا إلى ما افتقر إليه العالم ودار أو تسلسل على أن كلا من الدور والتسلسل محال، وبذلك يثبت العلم بوجود مؤثر واجب لذاته صانع لهذا العالم».

بيد

أن هذا المؤثر الصانع للعالم قد يكون مؤثرا باللزوم الذاتي، كما هو رأي الفلاسفة، ونظرا لهذا فإنه يجب على المتكلمين الانفراد عن هؤلاء بنظر آخر لإثبات أن تأثيره تعالى إنما كان باختيار لا بلزوم.

(1) مخطوط المعالم، ص: 55.

(2) مخطوط المعالم، ص: 38.

٢٢٧ / ٤٥٤