الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

241

والدليل الذي يراه الثميني لإثبات التأثير بالاختيار لصانع العالم كما يلي: وهو عينه الذي كان عند كثير من المتكلمين -: «صانع العالم إما أن يكون أوجبه لذاته أو اقتضاه بطبعه أو أوجبه باختياره وجهات التأثير منحصرة في هذه الأوجه الثلاثة» (1). هذا أنه اعتمد القسمة الثنائية لإثبات الاختيار، وحصرها بهذه الأوجه الثلاثة في التأثير، معتبرا أن كل مؤثر لا يخلو إما أن يصح ه الترك، أو لا، والأول: هو الفاعل المختار، والثاني: إما أن يتوقف اقتضاؤه على شرط وانتفاء مانع، أو لا، والأول: هو الطبيعة، والثاني: هو العلة» (2).

ويعني

وليبعد الطبيعة والعلة اعتمد على استحالة تخصيص مثل عن مثل بأمر يغاير

المثل الآخر، واعتمد على استحالة الاختلاف في معلول العلة الواحدة ومطبوع الطبيعة الواحدة، وهكذا تعيّن له أن يكون الفاعل موجدا بالاختيار.

ولقد بنى برهانه للوصول إلى أن العالم حادث كما يلي:

العالم موقع بالاختيار.

وكل موقع بالاختيار حادث.

إذن فالعالم حادث.

وبناء على هذا فعلمنا بحدوث العالم هو بعد علمنا بوجود بوجود صانع للعالم،

وكل ذلك باستعمال طريق الإمكان المجرد.

وهكذا فإن تأكيد الثميني على أن الحدوث بمعنى سبق العدم يخرجه عن مذهب الفلاسفة القائلين بأن العالم، محدث، وبأن حدوثه يعني أن وقوعه كان من

الغير وليس من ذاته (3).

(1) مخطوط المعالم، ص: 39.

(2) مخطوط المعالم، ص: 39.

(3) محمد البهي (الجانب الإلهى من التفكير الإسلامي)، ص: 332

٢٢٨ / ٤٥٤