الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

242

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

إنه يقول: «فلا يشتبه عليك إطلاق الفلاسفة القول بأن ما سوى الله تعالى

محدث، فإنه على معنى الاحتياج إلى الغير، لا على معنى سبق العدم.» (1).

ويقول لتبيين معنى الاختيار: إن اختيار وجوده يستلزم سبق عدمه، وإلا لكان تحصيل الحاصل في الوجود، وثبوت الممكن مما لا يصح كونه في العدم» (2). الفاعل المختار:

لقد سبق القول بأن الثميني قد أشار إلى أن العلم بحدوث العالم يتقدم العلم بالصانع في طريقة الاستدلال بغير الإمكان المجرد، وسبق لنا القول بأنه حين أراد أن يبرهن على أن صانع العالم فاعل مختار، انطلق من ذات الإنسان الممكنة المتصفة بكونها تختص بجائز بدلا عن جائز.

ولقد برهن على ذلك بالشكل الأول قائلا:

«ذاتك قد اختصت بجائز بدلا عن جائز باعتبار مجموعها، وباعتبار مجموع أجزائها، وكل من هو كذلك ففاعله مختار لفعله فينتج ذاتك فاعلها مختار لفعله» (3). وبرهن على ذلك، أيضا، بالشكل الثاني قائلا:

صانع ذاتك فاعل مختار، ولا شيء من النطفة أو الطبيعة أو العلة بفاعل مختار، إذن صانع ذاتك ليس بنطفة ولا طبيعة ولا علة.» (4).

ولقد عمد إلى كلّ مقدمة في الشكل الأول فبرهن على صحتها، وأطنب في

البيان لنفي الاختيار عن النطفة والطبيعة والعلة.

(1) مخطوط المعالم، ص: 55

(2) مخطوط المعالم، ص: 39.

(3) مخطوط المعالم، ص: 41. (4) مخطوط المعالم، ص: 42.

٢٢٩ / ٤٥٤