الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

حدوث العالم:

243

أ - مماثلة العالم للإنسان:

لقد استغل الثميني البرهان على حدوث الإنسان، وأن له فاعلا مختارا،

ليبرهن به على حدوث العالم كله وأن له فاعلا مختارا كذلك.

فبين - كما سبق ذكره – أن ما زاد على النطفة من الذات حادث، وأن

الزائد من ذات الإنسان يدلّ على حدوث النطفة وعلى سائر العالم كله.

والذي جعله يفعل ذلك كما يقول: «تحقق المماثلة بين هذا الزائد والعالم كله، إذ هذا الزائد أجرام متحيّزة، وأعراض قائمة بها، وسائر العالم كذلك، والمثلان يجب استواؤهما فيما يجب، وفيما يجوز، وفيما يستحيل، وقد وجب الحدوث لذلك الزائد قطعا فكذلك يجب لسائر العالم لمماثلته إياه» (1).

إن النطفة والإنسان جزء من هذا العالم وهما حادثان، ومن المعلوم أنه إذا اعتبرناهما هكذا فإنه يلزمنا، لو افترضنا أن بعضا من العالم قديم، أن يكون العالم مختلفا فيما يجب، وأن يكون بعضه قديما وبعضه حادثا، مع أن القديم لا يكون إلا

واجبا للقديم.

لقد استعمل الثميني برهان الخلف ليؤكد وجوب القدم للقديم، وذلك حين قال: إن القدم لو كان جائزا للقديم الجاز عليه سبق العدم، فيحتاج إلى مخصص يخصصه بالوجود بدلا عن العدم الجائز، وهو نقيض القدم المفروض، فيلزم أن

يكون قديما غير قديم، وهذا (خلف

(1) مخطوط المعالم، ص: 42.

(2) مخطوط المعالم، ص: 42.

٢٣٠ / ٤٥٤