الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

فجواز القدم يستلزم سبق العدم وهو نقيض القدم مما يستلزم وجوب القدم

وهي

النطفة

لا جوازه، ومن المعلوم أنه إذا ثبت أن بعضا من العالم، حادث، وهـ والإنسان الزائد على النطفة، وثبت أنهما والعالم مثلان فإنه يجب أن يشتركا في

صفات النفس.

ولعله لأجل هذا، يرى الثميني أنه قد خرج لك بالنظر في ذاتك وانعقاد التماثل بينك وبين سائر الممكنات البرهان القاطع على حدوث العالم كله، علويه وسفلية، عرشه وكرسيه أصله وفرعه وأنّ الجميع عاجز عن إيجاد نفسه، وعن إيجاد غيره كعجزك، وأن الجميع مفتقر إلى الفاعل المختار، كافتقارك إليه وإن من شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» (الإسراء: 44) (1).

فهو حين عقد المماثلة بين العالم والزائد على النطفة على أنهما أجرام متحيزة وأعراض قائمة كما استدرك الأمر باحثا في مفهوم العالم، والذي معناه: «علم على الخلق … »

لقد جاء بالآراء المتضاربة حول حقيقته التي ينحصر أمرها في السؤال التالي: هل العالم أجرام وأعراض كما يذهب إليه المتكلمون، أم هو أمر أعم من ذلك كما يذهب إليه الفلاسفة؟

إن الفلاسفة كما يقول الثميني: يذهبون إلى أن العالم أجرام وأعراض ومجردات. فالأجرام أو الجواهر متحيزات والأعراض قائمة بها. وأما المجردات فهي

المجردة عن الصورة والتحيز، ومن ذلك النفوس والأرواح والملائكة في رأيهم.

هذا، ويذكر الثميني أن الغزالي وبعض الصوفية تبعوا الفلاسفة في المسألة، أعني في النفوس والأرواح والملائكة فقالوا: إنها لا تتقدر ولا تتشكل ولا تعمر فراغا ولا

(1) مخطوط المعالم، ص: 43.

٢٣١ / ٤٥٤