الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

245

يلزم من ذلك - قالوا - مماثلتها للباري عز وعلا لأنها إنما شاركته في سلب وهو التقدّس عن المقدار والشكل والتحيّز والمماثلة إنما تكون بالمشاركة في صفات النفس» (1). والذي يراه الثميني أنه لهذه المسألة كفّر بعضهم الغزالي، وجعلوه مشبها،

ومن هؤلاء ابن حبيب من المالكية.

ويذكر من بعد هذا أنّ المتكلمين قد أبطلوا قسما زائدا على القسمين

الجواهر والأعراض، وسلكوا في ذلك طريقة التقسيم الثنائي. إنه يقول: «كل موجود إما أن يكون متحيزا، أو لا، والثاني: إما أن يقوم بمتحيز

أو لا، فالمتحيز هو الجوهر، والقائمة به هو العرض، وغيرهما هو الله تعالى» (2). ولقد أورد أن من الأشاعرة المتأخرين من ضعف هذه القسمة لأنّ ما انتهى إليه التقسيم وهو ما ليس بمتحيز ولا قائم متحيز، ليس نفس حقيقته عز وعلا، ولا نفس حقيقة صفاته لأنه انتهى إلى سلب، وهو سلب التحيز والقيام بالمتحيز. هذا، ويذكر أن من المتكلمين من رأي أن مسلك الفريقين، مسلك المثبتين للقسم الثالث، وهم الفلاسفة، ومسلك النافين له، وهم المتكلمون مسلك ضعيف. وذلك لأنهم لم يتوصلوا إلى إثبات حقيقة الموجود الثالث المفروض حى يحكم عليه باعتبارها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنهم قالوا:

ليس فيما علمناه متوقف عليه فيدل عليه فتعذر العلم به، بخلاف ما نقول

في الصانع، فإنه وإن لم نعلم حقيقته، إلا أنّ ما علمناه متوقف وجوده عليه، فاستند

العلم بوجوده إليه» (3).

(1) مخطوط المعالم، ص: 43. (2) مخطوط المعالم، ص: 43. (3) مخطوط المعالم، ص: 44.

٢٣٢ / ٤٥٤