Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦246
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم المدين)
وخلاصة ما جاء به الثميني في المسألة: أنه وإن وُجد متكلمون اثبتوا بالعقل حدوث هذا الزائد فإنه لا يصح أن يكون هذا الزائد إلها، أو شبيها بالإله، لثبوت الوحدانية الله عزّ وجلّ كما سيأتي، ولعدم توقف وجود العالم على هذا الزائد، فلا يجب وجوده، لأنه لا محال من عدمه، وعليه فهو ممكن، وكلّ ممكن إن وُجد فهو حادث، وهو المطلوب.
والذي يراه آخرون أن هذا المسلك ضعيف - في إثبات كون هذا الزائد ممكنا، وذلك لأنه برهان بعكس الدليل وهو لا يلزم عكسه، وإنما يلزم طرده، بمعنى: أن توقف وجود العالم على وجود فاعل له يقتضي وجوب وجوده لئلا يلزم التسلسل أو الدور لو قدر جواز وجوده، ولا يلزم من عدم توقف العالم على شيء عدم الوجوب لذلك الشيء، إذ لا يلزم من عدم الدليل عدم المدلول. وقد كان عزّ وجلّ واجب الوجود لذاته في الأزل قبل أن يوجد العالم وتوجد دلالته» (1)
فبطلان الدليل لا يؤذن ببطلان المدلول كما مرّ في الفصل الأول من هذا الباب. وعلى هذا، فإن ما لم تعلم حقيقته ولم يمكن الحكم عليه من جهة نفسه وحقيقته، ومن جهة فعله، فإنه لا يبقى فيه إلا التوقف واللجوء إلى السمع في رأيهم. وقد ثبت بالبرهان القاطع أنّ الله كان و لم يكن معه شيء، وأنه لا قديم إلاّ عز وجل، وهو ما يزول به المشكل الذي قد يرد من كون هذا الزائد له شبه بالإله كما ذهب إلى ذلك البعض.
الله
هذا، ويثبت الثميني أن الأجرام كلها متماثلة، عند جمهور المتكلمين لا فرق بين نورانيها وظلمانيها، لأنها مشتركة في صفات النفس من التحيز
وقبول الأعراض.
(1) مخطوط المعالم، ص: 44.