الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

247

وهو يرى من بعد هذا أن كلا من الماء والإنسان والأرض والنار عندهم يماثل غيره من الأجرام الحيوانية والجمادية، وأنها إنما تتغاير بأمور عرضية. فهي متحدة الحقيقة مختلفة العوارض كما هو مذهب جمهور المتكلمين، ويرى أنه على هذا الأصل ينبني الكثير من قواعد الإسلام وينبني إثبات القادر المختار، وكثير من أحوال النبوة والمعاد. ومبنى ذلك عندهم هو أن أجزاء الجسم ليست إلا (جواهر فردة، وأنها متماثلة لا يتصوّر فيها الاختلاف، وإنما الذي يخصصها بجائز بدلا عن جائز آخر إنما هو المرجح المختار.

ثم إن الثميني يضعف قولهم بالجوهر الفرد فيقول: «إنه ضعيف لم يقم عليه برهان قاطع - أعني على ثبوت الجوهر الفرد، بل الحق أن ذلك بل الحق أن ذلك مبني على أن أجزاء الجسم ممكنة قابلة للاتصاف بكل ما ذكر» (1) من العوارض.

ويرى بناء على هذا أن المماثلة ليست لكونها جواهر فردة، إنما هي في

قبولها هذا الجائز بدلا عن الجائز الآخر، وفي اتصافها بالإمكان.

فهو فيما يبدو لم يختلف في هذا مع القائلين بالجواهر الفردة، لأنهم هم أيضا يذهبون إلى أنها ممكنة وقابلة للاتصاف بما تتميز به من الأوصاف، ومن المعلوم أنه إذا كان هذا هو الأمر فجوهر اختلافه معهم يكون في أجزاء الجسم هل. هي (جواهر (فردة كما فسرها القائلون بما أم هي شيء آخر؟.

والظاهر أن كل جسم - في نظره - لا يتفق مع الأجسام الأخرى في تكونه من الجواهر الفردة، وإنما يختلف عنها في أجزائه تبعا لطبيعته التي أمكن أن يوجد عليها، والتي قبلت الاتصاف بما وصفت به.

فمحل الاختلاف بينه وبينهم في هذه النقطة، فهم قد اعتبروا الجواهر الفردة أصلاً لجميع الكائنات القابلة للاتصاف بما يجوز عليها من الأوصاف، وأما هو،

(1) مخطوط المعالم، ص: 45. أيضا، تعاظم الموجين شرح مرج (البحرين) للثميني، مخ الأم، ص:29.

٢٣٤ / ٤٥٤