الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

فيرى أن كل الممكنات أجزاؤها قابلة للاتصاف بما يجوز عليها من الأوصاف، فهي من الممكن أن تكون جواهر فردة، ومن الممكن أن تكون غيرها، فهو لم يحدد أصلا ماهية هذه الأجزاء.

وهو مع كونه نص على أن الدليل القاطع لم يقم في إثبات الجوهر الفرد، فإنه قد جوّز لنفسه استعمال مصطلح الجوهر وتوظيفه في كثير من استدلالاته، وهو – فيما يبدو – لا يفرق بينه وبين مصطلح الأعيان والجسم والجرم مع علمه بمدلول كل مصطلح كما جاء عند المتكلمين وعند الفلاسفة.

وهكذا، فهو وإن استعمله فإنه سيكون بعيدا عن النقد الذي وجهه ابن

رشد للمتكلمين حين برهنوا على حدوت العالم بحدوث الجواهر (1).

ب - الاستدلال بحدوث أحد المتلازمين (الأعراض والجواهر): لقد جاء الثميني أيضا بالاستدلال المشهور عند المتكلمين في إثبات حدوث العالم، وهو الاستدلال بحدوث أحد المتلازمين: الأعراض والجواهر، على حدوث الأخر، أو بالاعتماد على المسلّمة التي كانت أسسها الأولى عند الجويني في (الإرشاد) و (الشامل)، والتي تقول: ما لازم المتناهي لا بد أن يكون متناهيا. أو بعبارة أخرى كل ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث.

إن الاستدلال بها، وبحدوث أحد المتلازمين على حدوث العالم، يستلزم الحديث أولا عن مسائل عدة يتعرض لها المتكلمون - ومنهم الثميني -وهي الآتية:

(1) علي عبد الفتاح المغربي الماتريدى وآراؤه الكلامية)، ص: 123. عن ابن رشد مناهج الأدلة)، ص: 139. 141. وعن: عاطف العراقي، المنهج النقدي في فلسفة ابن رشد)، ص:59،

60

أيضا: محمد جلال، شرف الله والعالم والإنسان)، ص: 215. عن مناهج الأدلة) لابن رشد،

ص: 137 - 139.

٢٣٥ / ٤٥٤