الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

التغير يستلزم الحدوث:

إنه بعد برهانه على إثبات التغير للأجرام برهن على أن التغير يستلزم الحدوث، وقد سلك في ذلك برهان الخلف، وصاغه كما يلي:

إن التغير مطلقا يستحيل على القديم، لأنه إن كان من عدم إلى وجود، كان وجوده طارئا بعد عدم، وهو عين الحدوث، وقد فُرض قديما، هذا خلف. وإن كان من وجود إلى عدم كان وجوده جائزا بدليل قبوله العدم، وكل جائز فهو لا يقع بنفسه، فيلزم أن يكون وجوده وقع بمقتض، والفرض أنه قديم،

هذا خلف» (1).

هذا، ويؤكد أنه لا يمكن أن يتقرر في العقل جرم ليس متحرك ولا ساكن

ولا مجتمع ولا مفترق والمراد به جرم خال تماما من الأكوان الأربعة. وبهذا فهو يقرر أن العالم صفاته متغيرة، وكل من هو كذلك فهو حادث. أيضا يستدل باستحالة عروّ الأجرام عن الأكوان، على استحالة عروها من أجناس الأعراض، معتمدا في ذلك على أن قبول الموصوف لجميع صفاته نفسي لذاته، لا يختلف، ولا يتخلّف.

وهو

لها

وقد ردّ بناء على هذا قول القائلين: بعدم حدوث الصفات، وأنها لا عدم أصلا، وأنها دائمة الوجود، غير أنها إما هي في موصوفها لكن تارة تكمن فيه بظهور حكم ضدها، وتارة تظهر فيه بانتفائه، وإما هي مع الانتقال من محل إلى محل، أو من قيام بنفسها إلى قيام بالمحل، والعكس.

(1) مخطوط المعالم، ص: 46.

(2) مخطوط المعالم، ص: 47.

٢٤١ / ٤٥٤