الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات

257

لقد استدل بهذه الركيزة العقلية التي تؤدي إلى المحال، فالجمع في هذا الدليل

بين الفراغ وعدم النهاية جمع بين متنافيين لأن الفراغ يستلزم الحدوث، وعدم النهاية يستلزم الأزلية.

وقد جاء بالقياس الاستثنائي المتصل قائلا: «لو وجدت حوادث لا أول لها، لفرغ ما لا نهاية له عددا قبل ما وجد منها الآن.

لكن لا يفرغ ما لا نهاية له عددا، لأن فراغ العدد يستلزم انتهاء طرفيه.

فينتج: لا توجد حوادث لا أول لها» (1).

والذي نجده لدى الفلاسفة أنفسهم هو أنهم لا يقرون هذا الفراغ، فراغ ما لا نهاية له فهذا ابن سينا يقول:

«كل سلسلة مترتبة من علل ومعلولات كانت متناهية أو غير متناهية فقد ظهر أنها إذا لم يكن فيها إلا معلول احتاجت إلى علة خارجة، لكنها تتصل بما لا محالة طرفا، وظهر أنه إن كان فيها ما ليس بمعلول، فهو طرف ونهاية.

فكل سلسلة تنتهي إلى واجب الوجود بذاته»

(2)

فالسلسلة عند ابن سينا تنتهي بالضرورة، ويلزم أن تنتهي.

الوجود بذاتها.

إلى علة أولى واجبة

ويعلق الطوسي على قوله فيقول: وعلى التقديرين -[يعني (العلة الخارجة عن السلسلة) و (العلة المتصلة بها]- لا بد من طرف والطرف واجب … فإذن كل سلسلة إلى واجب الوجود بذاته، وهو المطلوب» (3).

تنتهي

(1) مخطوط المعالم، ص: 49.

(2) (الإشارات والتنبيهات)، ج 3، ص: 27.

(3) م - ن.

٢٤٤ / ٤٥٤