الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

258

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

إن الفلاسفة وإن قالوا بعدم الفراغ وقالوا بالحدوث، فهم يريدون الفراغ الذي يفصل عن العلة الأولى، والحدوث الذي بمعنى الإبداع الذي هو أعلى مرتبة من التكوين والحدوث (1). لأن التكوين هو الوجود من غير مادة، والحدوث هو الوجود من غير سبق زمان.

وهو ما دفع المتكلمين إلى الاعتراض عليهم والتأكيد على أن الحدوث يعنى الوجود من العدم المادي والزماني، وهو فعل الله القادر على ذلك.

وهم وإن اختلفوا مع الفلاسفة في مضمون المصطلح فإنهم لم يلتفتوا إلى قولهم بالعلة: أي بأن الله القديم هو علة هذا العالم، وبأن قدم المعلول مكتسب من قدم العلة، بل قد طرحوا هذا جانبا، وأولوا عنايتهم لبيان معنى الحدوث كما فهموه مع ما يستلزمه من النتائج.

فانطلقوا يفنّدون مذهب الفلاسفة في المسألة معتمدين على القاعدة الهامة

التي تؤكد الحدوث للعالم، وهي إبطال حوادث لا أول لها. لقد أبطلوا حوادث لا أول لها بعدة طرق منها التي أتممنا ذكرها وهي: (إبطال ما لا نهاية له وأبطلوها كذلك بإبطال مقارنة الوجود الأزلي لعدمه).

فراغ

2 - مقارنة الوجود الأزلي لعدمه

إن الثميني قد اعتمد لإبطال حوادث لا أوّل لها مقدمة أخرى عقلية تقول: إنه لو كانت الحوادث لا أول لها للزم اجتماع الوجود الأزلي مع

عدمه.

وين الملازمة بين المقدمة والتالي موضحا أن الحادث إذا كان مسبوقا بعدم

وبين

لا أول له، فإنه يقتضي، من جهة اجتماع مجموع عدمات الحوادث في الأزل،

(1) الإشارات والتنبيهات)، ج 3، ص: 95.

٢٤٥ / ٤٥٤