Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات
259
ويقتضي من جهة أخرى، أن جنس الحوادث أزلي باعتبار أن لا أول لها، ولا
تتحقق تلك الحوادث إلا بأفرادها فيكون الحادث أزليا.
ولكون الحادث أزليا، وله عدم أزلي، فإنه يستلزم ثلاثة أمور:
(1) اقتران وجوده وعدمه في الأزل وهو محال بالضرورة.
(2) اقتران العدم والوجود، ومن المعقول أن يكون العدم سابقا على الوجود الحادث.
(3) اجتماع متناقضين وهو الحدوث والعدم، والمتناقضان لا يجتمعان.
3 - برهان القطع والتطبيق:
لقد برهن الثميني ثالثة لإبطال حوادث لا أول لها، بهذا البرهان فقال: «لو وجدت حوادث لا أول لها للزم أن يوجد عددان متغايران ليس أحدهما أكثر من الآخر ولا مساويا له والتالي باطل ضرورة لما علم من وجوب زيادة إحدى النسبتين بين كل عددين، فيكون ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها باطلا» (1).
ويبين التلازم الواقع بين المقدم والتالي بالنظر إلى الأحداث بمنظور عددي، ومثاله لذلك حدثان تاريخيان يمتد ماضيهما إلى الأزل، عاقدا المقارنة بين العددين الممثلين لتأريخ هذين الحدثين، على اعتبار أن الأقل من العددين هو الفاني قبل الآخر، والأكثر هو الذي يقابله.
لكن الذي يحدث أن الأزلية السابقة للحدثين تجعل إمكانية المقارنة بين العددين غير ممكنة لعدم تناهي تلك الإعداد من حيث أزليتها، فينتج عند ذلك
(1) مخطوط المعالم، ص: 52.