الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

(2) النفوس الإنسانية:

وأما النفوس الإنسانية فهي أيضا مجردة عند الفلاسفة وهو المذهب المشهور

عن «المتقدمين والمتأخرين منهم، ووافقهم [عليه] من المسلمين الغزالي والراغب

وجمع من الصوفية» (1).

فالنفس عندهم ليست قوة جسمانية حالة في المادة، ولا جسما، بل هي

تقبل إشارة حسية وإنما تعلقها بالبدن تعلق التدبير والتصرف» (2).

وحججهم التي جاء بها الثميني متنوعة نذكر منها:

لا

أولا - كونها تعقل البسيط الذي لا ينقسم، فهي من جهة: تعقل المعاني، والمعاني لا تنقسم ومن جهة أخرى لا تتعلق بالجسماني لانقسامه.

وثانيا – كونها تعقل الوجود وهو بسيط.

وثالثا - كونها تعقل الكلي، ومحل التعلق الكلي المجرد.

ورابعا - كونها تعقل الضدين.

وقد جاء الثميني بمذاهب عددها عشرة تنكر كلها تجرد النفس الناطقة. ورد جميع أقوال تلك المذاهب قائلا: إن العضد يقول: «إنّ شيئا من ذلك الذي رويناه لم يقم عليه دليل، وما ذكروه لا يصلح للتعويل عليه» (3).

وهكذا، فهو قد بين آراء القائلين بالتجريد وآراء المنكرين له واكتفى

بعرضها دون ترجيح لبعض على بعض.

(1) مخطوط المعالم، ص: 62.

(2) مخطوط المعالم، ص: 62. (3) مخطوط المعالم، ص: 64.

٢٤٩ / ٤٥٤