Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣الفصل الثاني: نظرية الوجود وعالم الممكنات
حدوث النفس
263
تحدث الثميني عن حدوث النفس فَبَيّن أن المليين متفقون على أنها حادثة، إذ لا قديم سوى الله تعالى وبين أنهم مختلفون في حدوثها هل كان قبل البدن أم بعده؟.
وذكر أن فريقا منهم ذهب إلى أنها بعد البدن لقوله تعالى: ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا اخر (المؤمنون (14) وذهب آخرون إلى أنها قبل البدن لقوله: «خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام … » (1).
-
والذي يراه الثميني هو ما يراه العضد من أن أدلة الطرفين متقاومة لأنها ظنية وأنه لا رجحان لأحدهما على الآخر. أما الآية الكريمة فيجوز أن تفيد حدوث التعلق بالبدن، مما يجعلها لا تستلزم إفادة حدوث ذات النفس، وأما الحديث الشريف فهو خبر آحاد وتعارضه الآية في أحد مفهومات دلالتها.
فالآية هنا مقطوعة المتن مظنونة الدلالة والحديث الشريف مقطوع الدلالة
مظنون المتن (2).
ولقد أورد أقوال الفلاسفة في النفس مبينا أن منهم القائلين بحدوثها كأرسطو ومن تبعه، ومنهم القائلين بقدمها.
وبين أن أرسطو قد نهج القسمة الثنائية في بيان حدوثها، وأنه قسم النفس إلى حالتها قبل التعلق بالبدن وحالتها بعد التعلق به وخلص في كلتا الحالتين إلى النفوس المتعلقة بالأبدان حادثة.
(1) مخطوط المعالم، ص: 65. لم نجده بهذا اللفظ، وورد في (كتر العمّال): «خلق الله الأرواح قبل أن يخلق الأجساد فأخذ ميثاقهم». کتاب خلق العالم باب خلق الأرواح، ج: 15226/ 6.
(2) مخطوط المعالم: 65، المواقف، ص: 260.