Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠270
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وللألوهية في الإسلام مفهومها الخاص، و «هو أنها القوة الخالقة المبدعة للأشياء وعللها، والمقدرة لها، ولما ينتظمها من القوانين لا أنها قوة كامنة غير عاقلة، أو علة نهائية، أو غير ذلك» (1).
ولا حرج أو لا تناقض من وجود الإله الخالق الفعّال لما يريد، مع وجود أسباب تتعلق بما مسبباتها مادام الارتباط بين الشيء وغيره – يعني مبدأ السببية - جزءا من عالم الطبيعة، ويحتاج إلى قوة عاقلة تقدّره على هذه الصورة أو تلك، وتكون محل مفهوم الألوهية (2).
وإن الفرق الإسلامية حين تناولت موضوع الألوهية وصفاتها كانت غايتها تتريهه عز وجل من كل نقص، معتمدة في ذلك على النقل والعقل، منطلقة من النقل المؤكد تتريهه جل وعلا.
ومن
هذه الفرق: الإباضية التي كان محور دراستها للصفات – على
تعبير قوجه (3) - هو الدفاع عن تتريه المولى عز وجل.
وبما أن الثميني سيكون لنا نموذجا في هذا المضمار، فإنه ينبغي لنا أن نعرف
كيف تناول موضوع الألوهية وصفاتها؟
حدوث العالم دليل على وجود المولى عز وجل:
لا شك أن الحديث عن الممكنات يشمل جانبا هاما من موضوع الألوهية، إذ في مبحثها أتبت المتكلمون أن العالم محدث، وأن كل محدث هو بالبرهان يحتاج إلى محدث يتصف بصفات الكمال.
(1) عبد العزيز المجذوب أفعال العباد في القرآن الدار العربية للكتاب، والمؤسسة الوطنية للكتاب،
ط: سنة 1985. ص: 67.
(2) أفعال العباد في القرآن) ص: 67.
Gouja Moncef، (La Théologie Ibadite) p:154. (3)