Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
275
والظاهر أن مذهب البصري هو مذهب الثميني، بل هو مذهب المعتزلة عموما، ولهذا يرى الثميني: أن ما نسب إلى المعتزلة من نفي الصفات هو شهادة زور وإفك، وأنّ الذي نفوه إنما هو زيادتها، ولا فرق في المعنى بين ما نسبوه إليهم وما نسبوه إلى البصري منهم، غاية ما في الباب أن البصري صرح بما عندهم، وهو التحقيق، فلا خلاف إذا» (1).
ويرى الثميني أن ما نسب إلى المعتزلة إنما هو قول للفلاسفة النافين الفاعل
المختار، القائلين بالعلة والطبيعة.
ويرى أنّ ما جاء به الأشاعرة من التقسيمات ومن كثرة الاعتبارات، وجعل المعاني قائمة بالذات المقدسة، دعوى لم يقم عليها برهان، ولأن تلك الاعتبارات إنما هي انعكاس لما يثبت لذات الإنسان من حلول المعاني بها، وأن القول بأنها قائمة بذات الله لا حالة لا يغني من الحق شيئا، فإن القائمة حالة، والحالة قائمة، والتفرقة تحكم» (2).
و بيَّن أن معتمدهم في إثبات ذلك إنما هي وجوه ثلاثة:
(الو-
جه
الأول): اعتماد القدماء منهم على قياس الغائب على الشاهد لاعتبار العلة والحدّ والشرط لا تختلف غائبا وشاهدا.
وهو قياس فاسد كما يراه الثميني، لأنّ قياس الغائب على الشاهد، بل القياس مطلقا لا بد فيه من إثبات علّة مشتركة بين المقيس والمقيس عليه، وهذا الإثبات بطريق اليقين مشكل جدا الجواز كون خصوصية الفرع، وهو المقيس، مانعة من وجوده فيه وعلى التقديرين وهما: إثبات العلة باليقين، وجواز خصوصية الفرع المانعة لا تثبت بينهما علة مشتركة، فلا يصح القياس» (3).
(1) مخطوط المعالم، ص: 114. (2) مخطوط المعالم، ص: 114.
(3) مخطوط المعالم، ص: 114.