Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٦276
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
ولتأكيد مذهبه هذا يبين: أنّ القائلين بأنّ العلة والحدّ والشرط لا تختلف غائبا
و شاهدا يعترفون بأن مقتضى الصفات غائبا يختلف عن مقتضاها شاهدا، كما هو الحال بالنسبة للقدرة والإرادة مثلا.
أما (الوجه الثاني): فهو اعتمادهم على أنّ حَمْل مفهوم كونه عالما قادرا حيا، على ذاته لا يفيد لو كانت نفس ذاته. فقولنا على طريقة الإخبار: الله عالم أو قادر أو نحوهما بمثابة حمل الشيء على نفسه، باطل، لأن حمل هذه الصفات يفيد فائدة صحيحة بخلاف قولنا ذاته ذاته».
وإذا كانت تفيد فائدة صحيحة فيلزم أن كونها نفس الذات باطل «ولا مجال للجزئية [هنا] قطعا [ولذلك] تعينت الزيادة عليها وهو المطلوب».
يقول الثميني: «إن هذه مغالطة، لأنه لا يفيد إلا زيادة هذا المفهوم، أعني: مفهوم العالم والقادر ونحوهما على مفهوم الذات ولا نزاع في ذلك، وأما زيادة ماصدق عليه هذا المفهوم على حقيقة فلا يفيده هذا الدليل» (1).
و (الوجه الثالث): هو اعتمادهم على أن العلم يكون نفس القدرة لو كان
العلم والقدرة ونحوهما نفس الذات، وكونهما أمرا واحدا ضروري البطلان. يجيب الثميني: «هذا إنما يدل على تغاير مفهومي العلم والقدرة مثلا، ومغايرتهما للذات لا على تغاير حقيقتهما ومغايرتهما للذات والمتنازع فيه هو الثاني دون الأول، وعليه فمنشأ هذين الوجهين عدم الفرق بين مفهوم الشيء وحقيقته»
(2)
فمفهوم العلم ومفهوم الإرادة يتفق عليه القائلون بالصفات الزائدة على الذات، والنافون لزيادتها، ولذا فإن محل التراع كما يوضحه الثميني: إنما هو في الحديث عن حقيقتهما، هو نزاع يزول بوضوح الفرق بين المفهوم والحقيقة.
(1) مخطوط المعالم، ص: 115.
(2) مخطوط المعالم، ص: 115.