Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
277
وقد ردّ – وبكل تأكيد قول من يستنكر تصوّر كون صفة الشيء
عين حقيقته، على الرغم من أن كلاً من الموصوف والصفة يشهد بمغايرة صاحبه، فيقول:
ليس معنى ما ذكرناه أن هناك ذاتا لها صفة وهما متحدان حقيقة كما توهموه، بل معناه أن ذاته تعالى يترتب عليها ما يترتب على ذات وصفة معا» (1) (1). ويعطى لذلك مثالا قائلا: «ذاتنا ليست كافية في انكشاف الأشياء لنا، بل نحتاج في ذلك إلى صفة العلم الذي يقوم بنا، بخلاف ذاته تعالى، فإنه لا يحتاج في انکشاف الأشياء له وظهورها، إلى صفة تقوم به، بل المفهومات بأسرها منكشفة لذاته، فذاته تعالى بهذا الاعتبار حقيقة العلم (2).
ويدعم قوله هذا بكلام لشيخه البدر التلاتي، ومما جاء به عنه: «أن كون ذاته (تعالى) العلية منكشفة له جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيام شيء أزلي بذاته تعالى زائد عليه مقتض لذلك الانكشاف، فإنا لا نقول بأن وجوده زائد عليه قائم به بل هو عين ذاته، بمعنى أن وجوده تعالى كاف أن وجوده تعالى كاف في انكشاف له، فالمنفي عندنا زيادة العلم مثلا على الذات لا نفسه وكيف ننفيه عنه تعالى، وهو فاعل فعلا محكما متقنا، وهو لا يصدر إلا من عالم» (3).
جميع
الكائنات
والصفات الأخرى مثل ذلك عنده، فالمراد من كونها عين الذات كونها صفات اعتبارية. ولهذا فهو يستنكر القول بأن المعاني القائمة بذاته تعالى أغيار لها ويشتد استنكاره خصوصا على السعد والفخر لقولهما بأنها صفات ممكنة في نفسها إمكانا خاصا، وواجبة بذات الواجب.
(1) م - ن.
(2) م - ن.
(3) مخطوط المعالم، ص: 115.