الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

278

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

فهو من جهة يقبل ردّ الفخر الصفات إلى الإضافات، ومن جهة أخرى يستعيذ بالله من قوله: إن الذات قابلة لصفاتها وفاعلة لها (1).

إن الثميني لم يكن غير موافق للقائل بأنّ الصفات زائدة على الذات فحسب، بل هو لا يوافق كذلك المتوقف من القول بأنها عين الذات خوف الوقوع في فلك مذهب الحكماء النافين للصفات، حيث يقول: «بأنا وإن قلنا بما قالوا به من نفيها، فهناك فرق بيننا وبينهم وهو أنه إنما نفاها الحكماء لقولهم: إنه موجب بالعلة والطبيعة … ونحن نقول: إنه فاعل بالاختيار … فإذا لم تكن السلامة فيما قلنا من كونه الغني على الإطلاق، لم تكن فيما قالوا به لاستلزامه كونه متكاملا بغيره، ومحلا له، ويلزمهم أيضا على ذلك تعليل الواجب تعالى» (2). وهو يرد معنى التعليل المفيد اللزوم لا التأثير (3) بقوله: «وما أجابوا به من رجوع التعليل إلى معنى التلازم و [إلى أنه] لا يلزم منه تأثير العلة في معلولها لأنه كما يعقل بين ممكنين كالجوهر والعرض من غير تأثير، كذلك يعقل بين واجبين أيضا بدونه، كما نقول: إرادته تعالى تلازم علمه مثلا، ففيه إخراج التعليل عن المعنى المتعارف، له وأيضا فقد صرّح كثير منهم بإفادة العلة معلولها الثبوت في هذا المقام، وإن أوله بعضهم بتأويل بعيد جدا» (4).

إن مبحث الصفات مبحث شائك، شغل كثيرا عقول فلاسفة المسلمين ومتكلميهم، وذهبوا فيه مذاهب شتى، ولكنه لا يخلو من الفائدة، إذ مهما كان اختلافهم فإن النتيجة التي قد يصلون إليها تتلخص في ما جاء به محمد جواد

(1) مخطوط المعالم، ص: 116. (2) مخطوط المعالم، ص: 117.

(3) انظر مثلا: جمال الدين بوقلي حسن الإمام ابن يوسف السنوسي وعلم التوحيد)، ص: 229.

(4) مخطوط المعالم، ص: 117.

٢٦٣ / ٤٥٤