الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها

279

مغنية) عن ابن رشد) من أن البحث في صفات الله وأنها عين ذاته أو زائدة عليها من البدع التي حدثت، وأن الله لم يكلفنا من أمر صفاته إلا الاعتراف بوجودها دون تفصيل، وأن العقول مهما سمت فهي أعجز من أن تحيط بحقيقة الله وعظمته وكيفية اتصافه بصفاته (1).

وإن الثميني نفسه يؤكد هذه الحقيقة بطريق غير مباشر إذ في حديثه عن وحدة الصفات يقول: «إنّ كيفية تعلّق المتعلقات بمتعلقاتها ليس من مدارك العقول، سواء قلنا: إن التعلق نفسي أو نسبة وإضافة وكذا التنجيزي والصلاحي، وسواء كانت المتعلقات من المؤثرات أو لا».

«ولو سئل عاقل عن كيفية تعلق القدرة القديمة بمقدورها لم يمكنه عن ذلك جواب إلا العجز وامتناع معقولية ذلك … فهو طلب كيفية فيما لا تدرك له كيفية، وقد قامت الأدلة العقلية والنقلية وشهدت الأفعال الحسية على إثبات مفهومات الصفات واعتباراتها، وتعلق المتعلق منها، فلا يجب علينا علم بأن لها تعلقا، ولا بكيفيته. في الأزل، ولا فيما لا يزال فإن الجهل بأمثال هذا غير مضر في العقائد. وكذا: لا يجب علينا أن نعلم أن التعلقات هل تعددت أو اتحدت. ولا أنها تجددت باعتبار أنها نسبة وإضافة أو لا تتجدد باعتبار أن التعلق نفسي. ولا أنها تتعلق بالمعدوم في الأزل على تقدير وجوده فيما لا يزال ضرورة أنه لم يتنجز، أو تتجدد في وقت وجوده. فإن ذلك كله من مواقف العقول غير مضر أيضا» (2).

والمهم هو أن الجميع، إباضية ومنهم الثميني، ومعتزلة وأشعرية وسلفية، قد أثبتوا للمولى عزّ وجلّ الصفات التي أثبتها لنفسه، ومعانيها، ومتعلقاتها، غير

أن

(1) محمد جواد مغنية (معالم الفلسفة الإسلامية)، دار مكتبة الهلال ودار الجواد، بيروت، ط: 5 سنة

1986. ص: 117. (2) مخطوط المعالم، ص: 123.

٢٦٤ / ٤٥٤