الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

280

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

الإباضية والمعتزلة نظروا إلى الذات الإلهية نظرة ماصدقية متصلة بالكم، فاستبعدوا أي تصوّر يترتب عليه إثبات صفات مغايرة للذات مفارقة لها، بينما قصد الأشعري والأشعرية عموما إثبات معاني الصفات فنظروا إليها نظرة تتعلق بالمفهوم وتتصل بالكيف، فالذات تتعلق بالوجود العيني بينما الصفات تتعلق بالوجود الذهني حسب ما يفهم من تناولهم للمسألة.

يقول شارح العقيدة الطحاوية صدر الدين الحنفي: «فإن أريد به الصفات غير الذات] أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح، وإن أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق، ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها، لا تنفصل عنها، وإنما يفرض الذهن ذاتا، وصفة كلا وحده، ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة فإن هذا محال.» (1).

الاسم والمسمى والتسمية:

بعد أن تناولنا موضوع الصفات وفق ما جاء به الثميني، فإنه يجدر بنا أن نعقبه بالحديث عن قضية الاسم والمسمى والتسمية وهي قضية من القضايا التي لها علاقة بالذات والصفات وقد أثارت خلافا بين المتكلمين وكثيرا ما ترد تحت عنوان: الأسماء والصفات وهي قضية أولى الإباضية بما عناية، جاء الثميني بأهم ما

يتعلق بها.

(1) (شرح العقيدة الطحاوية)، لأبي جعفر الطحاوي، حققها وراجعها جماعة من العلماء، وخرج أحاديثها: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت ط 5 1399،ص: 130 129.

٢٦٥ / ٤٥٤