Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤284
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
فالوجود الثابت له لو كان بعد عدم لافتقر إلى محدث، والافتقار إلى المحدث يؤدي إلى التسلسل وهو محال لاستحالة وجود حوادث لا أول لها، أو يؤدي إلى الدور وهو محال كذلك لما يلزم عليه من كون الشيء الواحد سابقا على نفسـ
مسبوقا كيا.
وبعد تحليل مستفيض لاستحالة التسلسل والدور، ولمعنى الأزلية، يقول الثميني: ولباهر برهان قدم الصانع وانتفاء الشبهة فيه لم يقل أحد من العقلاء بحدوثه تعالى وتقدس»
ويرى أن صفة القدم صفة سلبية، لا نفسية ولا معنوية، حيث يقول: «اختار المحققون من الأشاعرة، وفاقا لأصحابنا والمعتزلة أن قدمه تعالى صفة سلبية على معنى ما مر بمعنى سلب العدم السابق] لا نفسية»، خلافا للباقلاني والفخر، ولا معنوية خلافا للأشعري (2).
أما كونها لا نفسية فلـ «صحة تعقل الذات بدونه، والوصف النفسي لا
تعقل الذات بدونه.
وأما الثاني وهو كونها لا معنوية] فلما يلزم عليه من التسلسل وقيام
المعنى بالمعنى» (3).
ويبين أن هذه المذاهب المقررة في القدم هي نفسها المقررة في البقاء. والبقاء
يعني: أنه عزّ وعلا لا يلحقه العدم، فهو سلب العدم اللاحق لوجوده.
ولقد استعان في برهانه على بقاء الله عزّ وجلّ بقدمه، معتمدا على المقدمة القائلة: «كل ما ثبت قدمه استحال عدمه»، وقد أكد صحتها بعكس النقيض
(1) مخطوط المعالم، ص: 80.
(2) مخطوط المعالم، ص: 80.
(3) مخطوط المعالم، ص: 80.