Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
285
الموافق قائلا: «كل ما لم يستحل عدمه لم يثبت قدمه»، ونبه على أن كل قضية يلزمها عكسها وعكس نقيضها، ويلزم من صدق الأصل صدق العكس.
وهو إذ يوظف برهان الخلف يركب دليله كما يلي:
«إنه لو قدر لحوق العدم له تعالى عن ذلك لكانت ذاته العلية تقبل الوجود والعدم لفرض اتصافه بما، ولا تتصف ذات بصفة حتى تقبلها، لكن قبوله تعالى للعدم محال، إذ لو قبله لكان هو والوجود بالنسبة إلى ذاته سيّان، إذ القبول نفسي لا يختلف ولا يتخلّف، فيلزم افتقار وجوده إلى موجد يرجحه على العدم الجائز، فيكون حادثا، كيف وقد ثبت بالبرهان القطعي وجوب قدمه، فبان لك بهذا البرهان أن وجوب القدم يستلزم وجوب البقاء أبدا» (1).
للذات
وهو حين يبرهن على بقائه عزّ وجلّ بهذا الدليل الذي يراه «مع اختصاره قطعيا لا شبهة في شيء من مقدّماته»، يردّ الدليل المشهور عند المتكلمين في هذه الصفة لما فيه [من] طول وتقسيم لم يُجمَع على بطلان جميع أقسامه» (2).
إنهم يبدأون تقسيمهم بقولهم: لو طراً العدم على القديم لوجب أن يكون له مقتض، إذ طروّ أمر بنفسه لا بمقتض، ولاسيما إن كان مرجوحا كهذا، محال ضرورة، والمقتضي إما بالاختيار أو لا، والمقتضي المختار لا يفعل العدم إذ هو ليس بفعل، وغير المختار إما عدم شرط أو طريان ضدّ … » وهكذا إلى آخر الدليل. و بين أنه به أيضا يستدلّ على استحالة بقاء الأعراض.
والذي استوقفه طويلا في الدليل، والذي لم يجمع المتكلمون على رأي فيه
هو: هل العدم فعل أم لا؟
(1) مخطوط المعالم، ص: 80.
(2) مخطوط المعالم، ص: 80.