الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

286

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

يقول الثميني في نقضه الدليل: إن المقتضي المختار لا يفعل العدم، إذ ليس بفعل لأنه نفي محض فامتنع أن يكون فعلا. ونزيد في تقرير هذا الاستدلال، فنقول: إنه لا فرق بين قولنا فعل العدم، وبين قولنا لم يفعل شيئا» (1).

لقد جاء برأي الباقلاني في أنّ العدم أثر وفعل يكون بالإرادة، وهو مختار السنوسي، وبين أن الإرادة إنما تتعلق بالإيجاد والإعدام لا بالوجود والعدم، لأن العدم نفي محض ولهذا لا يقال: ما شاء الله كان وما شاء لم يكن، وإنما الصواب أن يقال: وما لم يشأ لم يكن» (2).

إنه في هذه المسألة على رأي الجمهور على أن العدم ليس بالإرادة، وإنما هو واجب للعرض عند عدم صحة بقائه، وواجب للجوهر أيضا عند قطع الله الإمداد له بالأعراض، وخصوصا عرض البقاء، فعند عدم الشرط يجب عدم المشروط.

يقول الثميني: «وهذا مراد من قال منا إذا أراد الله فناءه قطع التدبير عنه» (3).

«فالموجد بالاختيار، هو الذي يصح منه الفعل بدلا عن الترك

وبالعكس، أي يصح منه أن يفعل الشيء أو أن لا يفعله، والمراد بقولنا

يوجد

أن لا يفعله، أن لا يخرج الفعل إلى الوجود بل يبقيه على العدم، لا أن العدم أو يفعل الترك، وهذا بناء على أن الترك ليس بفعل، ولا استبعاد في إسناده إلى الفاعل المختار لفهم المراد، ولا يلزم من كونه مقدورا للفاعل أن

يكون أثرا وجوديا له» (1).

(1) مخطوط المعالم، ص: 82.

(2) مخطوط المعالم، ص: 92.

(3) مخطوط المعالم، ص: 82 (4) مخطوط المعالم، ص: 89.

٢٧١ / ٤٥٤