الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

يلحقه

الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها

287

هذا، و لم يفت الثميني في هذه المسألة وهو يتحدث عن صفتي القدم والبقاء

عدم

أن يتعرض لعدم الممكن في الأزل، فعدم الممكن في الأزل الذي لم يسبقه عدم قد عند وجود ذلك الممكن، مبينا أنّ القاعدة لا تنطبق عليه بناء على أن المراد من قولنا: كلّ ما ثبت قدمه قدم الأمر الموجود، أو الثابت في الخارج، فهو الذي يستحيل زواله، وفيه يطرد الدليل … والعدم السابق لا يكون أثرا» (1). نفى الجرمية عنه تعالى:

لينفي الثميني الجرمية عن الله تعالى اعتمد في استدلاله على ذلك بكون الجرم يجب له التناهي وإشغال الحيز لا محالة، وبكونه يقتضي الأكوان الأربعة المقتضية الحدوث، ولكون الحدوث يقتضي القدح في وجوب قدمه عزّ وجل

وبقائه، ويقتضي مخصصا يخصصه بمقدار، وهذه المستلزمات محال في حقه تعالى. وتعرض في حديثه وهو ينفي الجرمية عن المولى عز وجل إلى معتقد النصارى في الأقانيم (2) الثلاثة، فبين كلا منها بالتفصيل، ووضح مواطن الزلل فيها، وردّ القول بما إذ قولهم بالأقانيم الثلاثة أقنوم الوجود وأقنوم العلم، وأقنوم الحياة أو الأب والابن والروح القدس، محال في حقه تعالى لأنه:

- يقتضي التجزئة والتركيب.

- ويقتضي الجمع بين متناقضين الكثرة والوحدة إذ الثلاثة تساوي واحدا. - ويقتضي احتياج كل أقنوم إلى مخصص يخصصه بالصفة التي هو عليها.

(1) مخطوط المعالم، ص: 81 - 82.

(2) الأقانيم الأصول، واحدها (أقنوم)، يقول الجوهري وأحسبها رومية. انظر: الرازي، مختار

الصحاح، مادة: قنم.

٢٧٢ / ٤٥٤