الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها

289

استحالة ما علم إمكانه لكل واحد منهما للاستغناء بكل منهما عن كل منهما،

فإن لم يجب اتفاقهما بل جاز، اختلافهما لزم قبولهما العجز، وعاد الأول» (1). ولقد فصل الثميني وبين القول مبرهنا على وحدة الذات، وعلى نفي النظير أو القسيم له في الألوهية، ومعنى ذلك انفراده بإيجاد جميع الكائنات ذواتا كانت أو وعدم إسناد التأثير لغيره في شيء من الممكنات.

أفعالا،

ولقد تعرّض كثيرا لمباحث فعل العبد التي تعرف بقضية الكسب، وهدفه منها الردّ على مذهب المعتزلة الجاعل للعبد قدرة وإرادة تزاحم قدرة وإرادة الرب عزّ وعلا، مما جعله يطنب في تأكيد دليل التمانع.

القدرة:

اعتمد الثميني في وصفه عزّ وجل بصفة القدرة على ما سبق من البرهان على أن أن موجد العالم مختار. إنه يقول: «الله تعالى موجد بالاختيار، وكل موجد بالاختيار فهو قادر، فالله قادر على أن دليل الصغرى قد عرفته فيما مرّ من إبطال أن يكون فعله بطبيعة أو علة … وأما الكبرى فواضحة لأنّ الموجد بالاختيار هو الذي يصح منه الفعل بدلا عن الترك وبالعكس … [وهو] بعينه معنى القادر» (2).

ثم إن الإيجاد بالاختيار يتميز عن الإيجاد بالذات، لأنّ الأوّل مستلزم للقدرة ولسائر الكمالات، والثاني لا يستلزمها إذ العلّة أو الطبيعة لا يلزم أن تكون قادرة

ولا مريدة ولا حية ولا عالمة.

(1) مخطوط المعالم، ص: 128.

(2) مخطوط المعالم، ص: 88.

٢٧٤ / ٤٥٤