Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠290
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وبين كما رأيناه سابقا - أن الترك معناه أن لا يفعل الشيء، أي: أن لا يخرجه إلى الوجود، بل يبقيه على العدم بناء على أن الترك ليس بفعل، وإن كان لا بأس من إسناده إلى الفاعل المختار لفهم المراد.
وبين أنه لا يلزم مَنْ يقول: بأنه فعل، بناء على أنه كف وإمساك عن الفعل، وهو أمر وجودي، القولُ بقدم العالم، ولا يكون قوله تحصيل حاصل، وذلك لأنّ الفعل من حيث هو فعل (بالمعنى الوجودي ينافي الأزل، فهو يتأتى حقيقة فيما لا يزال على أنه ترك متجدد
(1).
وبين أيضا أن القدرة يصح تعلّقها على معنى الصلاحية … فالقدرة للقادر حالة يحصل بها الإيجاد … وليس من لوازمها التعلق بل صفة قابلة له بمعنى التعلق التنجيزي، وكذا الإرادة أيضا تتعلق على معنى التأتي، بخلاف العلم فلا يتعلق إلا تنجيزيا، لأن المتأتى منه أن يعلم، ليس بعالم» (2).
وقد أزال الثميني الإشكال عن تعلق السمع والبصر فبين أن تعلقهما تعلّق تنجيزي وتعلّق صلاحي، وأن تعلقهما نسبة وإضافة فلا إشكال في ذلك (3).
الإرادة:
إن صفة الإرادة هي صفة يتأتى بما ترجيح أحد طرفي الممكن، ولقد جاء الثميني ببرهانه لإثباتها للخالق جل وعلا كما يلي:
لو لم يكن الباري تعالى مريدا لما اختص العالم بوجود ولا بمقدار ولا بصفة ولا زمان بدلا عن نقائضها الجائزة، فيلزم إما قدم العالم أو استمرار عدمه … ولكن
(1) مخطوط المعالم، ص: 89.
(2) مخطوط المعالم، ص: 131 - 132.
(3) مخطوط المعالم، ص: 132.