Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
291
بما أن الله تعالى هو الذي خصص الحوادث بأحد الطرفين الجائزين، وكلّ من كان
كذلك فهو مريد فالله تعالي مريد» (1).
وقد بين صحة كلّ من المقدّمة الصغرى والكبرى، وبين الفرق بين الإرادة والقدرة والعلم، وبين أنه إذا كانت القدرة تتعلق بجميع ما يختص به الممكن من الجائزات على السواء، فالإرادة هي ترجيح أحدها عن الباقي.
وإذا كان العلم يتعلق بجميع ما يختص به الممكن من الجائزات دون تأثير، ويعرف بأنّه صفة كاشفة، فالإرادة هي تخصيص الممكن بجائز،
بالتأثير فيه.
على
ولذا فهو ينبه بأنه: «لا يقال لعلّ المرجح لوقوع أحد الجائزين اشتماله المصلحة المعلومة لفاعله تعالى، لأنَّا نقول: هذه مقالة اعتزالية» ولا يجب على الله مراعاة الصلاح والأصلح (2).
وليزيل الثميني اللبس مرة أخرى عن معنى القدرة ومعنى الإرادة، بين أن القدرة تتعلق بجميع الممكنات على حد السواء، فلا يكون الاختصاص والترجيح بما لثبوت التساوي، والإرادة كذلك متعلقة بجميع الممكنات إلا أن الترجيح يكون بما، فإن كانت «الإرادة صالحة للتخصيص في كل وقت كصلاحية القدرة للإيجاد في كل وقت فهي وإن كان ثبوتها إنما هو لنفي الترجيح بلا مرجح فهي كالقدرة نسبتها «إلى ما وجد وإلى ما لم يوجد نسبة واحدة لعموم تعلّقها، فتفتقر إلى صفة
أخرى ويلزم التسلسل» (3).
(1) مخطوط المعالم، ص: 89. (2) مخطوط المعالم، ص: 90. (3) مخطوط المعالم، ص: 92.