الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

292

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

يقول الثميني: «إذا كان أثر القدرة الوقوع، وأثر الإرادة التخصيص، صح أن يقال كل مريد قادر، وليس كل قادر مريدا، فقد تباين ما بين القدرة والإرادة» (1). ثم إن: للإرادة تعلقين أحدهما: عام وهو صحة أن يتخصص بما كلّ ممكن، والآخر خاص، وهو تخصيص كلّ ممكن بها بالحال التي هو عليها من وجود أو عدم وإن صح في العقل أن يكون على خلافه، وهو يعرف ف بالتعلّق الصلاحي والتنجيزي مع اختلاف للمتكلمين حوله (2).

وهكذا، فبرهان الثميني في إثبات صفة الإرادة للمولى عز وجل فيما سلف كان بالقياس الاقتراني، وقد برهن كذلك بالقياس الاستثنائي على النحو التالي: لو لم يكن الله تعالى مريدا لما اختص العالم بما تقدم من الأعراض

الجائزات واللازم باطل فكذا الملزوم».

فبيّن الملازمة: بأن الممكن لا يختص ببعض ما جاز عليه إلا بإرادة الفاعل المختار، وإذا فرض أن الفاعل غير مريد لزم استحالة وجود ممكن بعينه بدلا عن مقابله، ضرورة عدم الاختصاص عند عدم المخصص»، واللازم باطل بوجهين:

أحدهما: مشاهدة الاختصاص في الممكنات».

وثانيهما: لزوم اتصاف ذات الممكن بأحد أمرين: وجوب القدم، أو

استمرار العدم، وكلاهما محال في حقه»

أما الأول: فلما مرّ من البرهان على حدوث الممكنات.

وأما الثاني: فلمشاهدة الوجود فيه

(1) مخطوط المعالم، ص: 92.

(2) مخطوط المعالم، ص: 93. (3) مخطوط المعالم، ص: 91.

(3)

٢٧٧ / ٤٥٤