Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
293
ثم تعرض مطوّلا لتفنيد كون الصانع غير مريد، وكونه طبيعة أو علة، وبين
أن إضافة الفعل إلى غير الله تنقسم ثلاثة أقسام:
أحدها: إضافته إلى الأفلاك، وأنها هي "
في العالم السفلي، وهو مذهب
الفلاسفة، ولا خلاف في إشراكهم كما يقول الثميني.
وثانيها: إضافة فعل بعض الحوادث إلى البعض الآخر، كإضافة الإحراق إلى
النار، والإشباع إلى الطعام إلى غير ذلك من ربط المعتادات حتى ظنها البعض واجبة، فمن قال بطبعها تفعل ذلك فلا خلاف في إشراكه (1) حسب قول الثميني. ولقد أشار إلى أن السنوسي اعتبر ابن سينا ضالا لسلوكه منهج الطبائعيين في
أبيات له يرويها الثميني ويقول فيها:
وقول بقراط با صحيح
دليله في ذا بأن الجسما
ماء ونار وثرى وريح
إذا ثوى عاد إليها رغما
ولو يكون الجسم منها واحدا لم تر بالآلام جسما فاسدا ويرى الثميني أنه لا يقال إن ابن سينا بني الملازمة فيها على العادة، ولا يضلّ كذا، بل اللزوم عنده عقلي، بمعنى قد بلغت عنده درجة الوجوب، ولذلك قال بالطبيعة ونفي اختيار الصانع.
وثالثها: إضافة الفعل إلى قوة أودعها الله في الفاعل. يقول الثميني: إن بعض الأشاعرة شاركوا القائل بذلك، «وهو اعتقاد المعتزلة في خلق أفعالهم، والصحيح أنهم به منافقون» (3)، وسيأتينا مزيد بيان حول دلالة معنى النفاق والشرك في مبحث
(فرز الدين).
(1) مخطوط المعالم، ص: 97. (2) م - س، ص: 95 - 96.
(3) م - س، ص: 97