الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

والذي يراه الثميني أن من علم أنّ الله سبحانه وتعالى ربط بعض أفعاله ببعض بجري عادته وجعل الطعام مثلا يشبع باختياره وقدرته، ولو شاء لخرق تلك العادة فيجعله لا يشبع مثلا، وكذا في الإرواء بالماء، والستر بالثوب، والذبح بالسكين فعليه أن يقول مثلا: إن الله سبحانه أجرى عادته بحصول الشبع عند الأكل لا به، وبزهوق الروح عند السكين لا به، وما شابه ذلك، فهو بهذا يكون من المؤمنين السالمين (1).

هو ذا بعض قول الثميني في الإرادة وما يتعلق بها، ولننتقل إلى قوله في العلم.

العلم

يقول الثميني: يجب أن يكون الله سبحانه وتعالى عالما بكل شيء، جزئي وكلي، وكل كائن ممكن أو واجب، لأنّ علمه أعم من قدرته التي تختص بالممكن

دون الواجب.

-

فهو يذهب مذهب المعتزلة في الصفات كما سبق ذكره فالله تعالى عالم بذاته العلية لا بعلم زائد على ذاته، ولهذا يقول: «إنما قلنا بأنه عالم بكل شيء لأن الموجب للعلم ذاته العلية والمقتضي للمعلومية ذوات المعلومات ومفهوماتها، ونسبة الذوات إليه سواء، فإذا كان عالما ببعضها كان عالما بكلها والمخالف في هذا الأصل … فرق» (2).

وقد ذكر خمسة من أقوالها في المسألة:

الأول: القول بأنه لا يعلم شيئا أصلا.

(1) م - س، ص: 97.

(2) مخطوط المعالم، ص: 98.

٢٧٩ / ٤٥٤