Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
والثاني: القول بأنه لا يعلم غيره مع كونه عالما بذاته.
والثالث: القول بأنه لا يعلم نفسه ويعلم غيره.
والرابع: القول بأنه لا يعلم الجزئيات.
295
والخامس: القول بأنه لا يعلم غير المتناهي)
(1)
وهي أقوال ردّ عليها، وبرهن على إثبات صفة العلم لله عزّ وجلّ، ووظف دليلين دليل الإحكام، ودليل الاختيار مرجحا الأول على الثاني.
أما دليل الإحكام فاستدل به على كونه عزّ وجلّ عالما قائلا: «إنّه لو لم يكن عالما لم تكن أنت في ذاتك متصفا بما أنت عليه من غاية الإحكام والإتقان، ودقائق المحاسن التي لا تنحصر» وهي معلومة بضرورة المشاهدة، ولا يخفى أن عجائب
مصنوعاته تعالى مما لا يحيط بما وصف واصف، ومن جوّز صدور تلك العجائب كثرتها وخروجها عن حد الحصر من جاهل على سبيل الاتفاق، كان معاندا للحق، جاحدا للضرورة، وسقطت مناظرته لخروجه عن حَيّز العقلاء» (2).
ولتأكيد هذا الدليل يعترض على قول القائل: إن ما يصدر من الحيوانات العجماء من التصرفات التي تتطلب ذكاء وعلما، وهي ليست من أهلها، ينقض أن يكون ما يرى من المخلوقات من الدقة والحكمة دالا على علم خالقها، ويرد بقوله: «إنا نعتقد أن الله تعالى منفرد بخلق كل شيء، لا تأثير لغيره في شيء أصلا، وأنّ الأفعال التي تتصف بها العقلاء، وغيرهم كلها مضافة إلى الله سبحانه، خلقا و اختراعا» (3)، وهكذا فعجائب المخلوقات لا تدل إلا على علمه ووجوده جل وعلا.
(1) مخطوط المعالم، ص: 9998.
(2) مخطوط المعالم، ص: 99. (3) مخطوط المعالم، ص: 99.