Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦296
الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)
وأمّا دليل الاختيار فمؤداه أنّ الله تعالى فاعل بالاختيار، والفاعل بالاختيار لا بد وأن يكون قاصدا إلى ما يفعله والقصد إلى الشيء مع الجهل
القصد به محال، ولا يتصور مع العقد والظن والوهم، فلا يتصور من
من الله تعالى إلا مع العلم بالمقصود، وإن كان
يتصور من
الحادث
الله تعالى بناء
على ذلك الاحتمال وقوع ذلك على خلاف ما هو عليه، وهو نقص يتعالى الله عنه فتعيّن أن يكون عالما» (1).
ولقد بين غير مرة أنّ دلالة الإحكام أوضح من دلالة الاختيار، لأنها تدل
على العلم بالضرورة، بينما دلالة الاختيار تدل عليه بالنظر.
ولقد اختلف في هذا الشأن السعد القائل: إن المحققين من المتكلمين مع ذهبوا إلى أن طريقة القدرة والاختيار أكد وأوثق من طريقة الإحكام والإتقان لا بتنائها على السؤال التالي: لم لا يجوز أن يوجد الباري تعالى موجدا تنسب إليه تلك الأفعال المحكمة، ويكون له العلم والقدرة؟، وضعف من بعد هذا ما يراه السعد، واعتبر ما جاء به هو الأنسب على أصول المتكلمين (2).
لقد جاء لترجيح دليل الإحكام على دليل الاختيار، بتفاصيل في الموضوع تؤكد علم الله بالجزئيات وقصده لما خلقه وأوجده جاعلا الإنسان موطنا للتأمل ومؤكدا كثرة عجائب صنعه عز وعلا، وأورد الآيات الدالة على باهر قدرته وكمال علمه، وأنّ ما اطلع عليه البشر في جانب ما غاب عنهم في ملك الله
وملكوته شيء يسير.
(1) مخطوط المعالم، ص: 100.
(2) مخطوط المعالم، ص: 101.