الإمام ضياء الدين عبد العزيز الثميني وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين عمر بن إسماعيل آل حكيم

Alsaidia_747_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

الباب الثالث: مباحث علم الكلام في كتاب (معالم الدين)

إنه على مذهب أبي يعقوب الوارجلاني الذي يقول: إن الحي معناه: هو الفاعل، وكلّ حيّ فاعل، وكل فاعل حي، فقد اطّرد وانعكس، وهي لا تتعلّق بشيء، ولذلك كما يقول الثميني، قال بعضهم إنما ليست بصفة، ة، إلا أن الأكثرين يقولون: إنّ الوجود هو الذي ليس بصفة بل هو إثبات محض، فكل حي

موجود، وليس كل موجود حيا (1).

السمع والبصر والكلام:

استعمل الثميني صفة الحياة منطلقا للاستدلال على كون مولانا عز وجل سميعا بصيرا متكلما، فهو يرى أنه يجب أن يكون … [متصفا بهذه الصفات] وإلا [متصفا لا تصف - لكونه حيا - بأضداد ذلك من الصمم والعمى والخرس، وهي آفات نقص يجب تتريهه عنها» (2).

فهو يثبتها له بالعقل معتمدا على هذه الطريقة، ويثبتها له أيضا بطريقة أخرى، وهي كونه تعالى ملكا، وكلّ مَلك لا يتم ملكه إلا بالأمر والنهي، وبجواز تردد الخلائق بين أمر مطاع ونهي متبع، ولكنه سرعان ما استنجد لإثباتها بالنقل فقال: والتحقيق كما قال بعضهم هو الاعتماد على الدليل السمعي في هذه الثلاثة لأن ذاته تعالى لا تعرف حتى يحكم في حقه بأنه يجب اتصافه بأضدادها عند عدمها، فإنّ الاعتماد على الدليل العقلي في ثبوت تلك الصفات، من كونها كمالات يجب اتصافه بها، وإلا اتصف بأضدادها فيكون ناقصا لفوات الكمال، وفواته نقص ضعيف لأنه إنما ثبت لتلك الصفات الكمال في الشاهد، ولا يلزم من كون الشيء كمالا في الشاهد كونه كمالا

(1) مخطوط المعالم، ص: 107.

(2) مخطوط المعالم، ص: 108.

٢٨٣ / ٤٥٤