Alsaidia_747_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الفصل الثالث: الألوهية وصفاتها
299
في الغائب» فاللذة والألم كمال لِمَن من الأحياء لم تقم به آفة تفسد حسه، وهما ممتنعان في حقه تعالى (1).
لقد بين الثميني أن الله سبحانه وتعالى يعرف بالعقل، إذ من صفاته ما استدل
العقل عليها بأفعاله عزّ وجل، ومنها التي لا يستطيع العقل أن يدلّ عليها، فيج اللجوء إلى السمع، وإن لم يرد فيجب الوقف.
لقد أكد أن
السمع وارد في الصفات الثلاثة: السمع، والبصر، والكلام، ولا
ذلك يلزم من دور، لما سنثبته بالبرهان في فصل: النبوات وغاياتها)، على أن المولى
جل وعلا قد بعث رسلا بمعجزات تصدقهم.
ولبيان معنى السمع والبصر تعرض لأقوال بعض رجال المعتزلة ولأقوال بعض الفلاسفة، كما جاء بأقوال الأشاعرة خاصة منهم الرازي.
وللحصول على صورة حول طبيعة الموضوع، وجب علينا أن نفحص رأي
الثميني في المسألة. ورأيه الذي أثبته هو الآتي:
«نحن نقول: إن السمع والبصر إدراكان لا يتوقفان إلا على وجود محل يقومان به، واختصاص بعض الأشياء بالإدراك في حقنا إنما هو بإجراء الله تعالى عادته بخلق ذلك فيه وعنده. وتوضيح ذلك أن نقول: إن الله سبحانه أجرى عادته بخلق الإدراك في بعض المحال، كالعين والأذن، مثلا، وعند وجود الشرائط العادية فيهما، كالمقابلة ونفي القرب والبعد المفرطين، وكثافة الحجاب في البصر ونحو ذلك في السمع، فكوننا لا نرى أو لا نسمع إلا عند ذلك إنما هو بإجراء الله تعالى عادته، أيضا، فالقرب والبعد المفرطان والحجاب الكثيف مجرد علامة نصبت على المنع عادة، ولا يذهب عليك
مرادنا بالأشياء ما هو شامل لمحل الإدراك وشرطه العادي» (2).
(1) مخطوط المعالم، ص: 109.
(2) مخطوط المعالم، ص: 110.